الباحث القرآني

وقوله عَزّ وَجَلّ: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ﴾: تحبسَان غنمهما. ولا يجوز أن تقول ذُدْتُ الرجل: حبسته. وإنما كان الذِّياد حَبْساً للغنم لأن الغنم والإبل إذا أراد شىء منها أن يَشِذّ ويذهب فرددته فذلك ذَوْد، وهو الحبس. وفى قراءة عَبْدِالله (وَدُونَهُمُ امْرَأَتَانِ حَابِسَتَانِ) فَسألهُمَا عن حبسهما فقالتا: لا نقوى على السقْى مع الناس حتى يُصْدِروا. فأتى أهل الماء فاسْتوهبهم دَلْواً فقَالُوا: استقِ إن قوِيت، وكانت الدلو يحملها الأربعون ونحوهم. فاستقى هو وحدَهُ، فسَقى غنمهما، فذلك قول إحدى الجاريتين ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِىُّ الأَمِينُ﴾ فقُوّته إخراجه الدلو وَحْده، وأمانته أنّ إحدى الجاريتين قالت: إن أبى يدعوك، فقامَ معهَا فمرَّت بين يديه، فطارت الريح بثيابهَا فألصقتها بجسَدها، فقال لها: تأخّرى فإن ضللت فدُلّينى. فمشَتْ خلفه فتلك أمانته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.