الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ﴾ فى كلام العرب تقرير. كقول الرجل: أَما ترى إلى صُنع الله. وأنشدنى: وَيْكأنْ مَنْ يكن له نَشَبٌ يُحـ * ـبَبْ وَمَنْ يَفْتقِر يعش عيشَ ضُرّ قال الفراء: وأخبرنى شيخ من أهْل البصرة قال: سَمعت أعرابيَّة تقول لزوجها: أين ابنكَ ويْلكَ؟ فقال: وَيْكأنّهُ وراء البيت. مَعْناه: أَمَا ترينه وراء البيت. وقد يذهب بعض النحوّيينَ إلى أنهما كلمتان يريد وَيْكَ أَنَّه، أراد ويلكَ، فحذف اللام وجعل (أنّ) مفتوحةً بفعلٍ مضمرٍ، كأنه قال: ويلك أعلم أنه وراء البيت، فأضمر (اعْلم). ولم نجد العرب تُعمل الظنّ والعلم بإضمارٍ مضمرٍ فى أَنَّ. وذلك أنه يبطل إذا كان بين الْكَلِمَتَين أو فى آخِرِ 141 ب الكلمة، فلمَّا أضمره جرى مَجْرى الترك؛ أَلاَ ترى أنه لا يجوز فى الابتداء أن تقول: يا هَذَا أنكَ قائم، ولا يا هذا أنْ قمت تريد: علِمت أو أعلمُ أوظننت أو أظنّ. وأمّا حذف اللام مِنْ (ويْلك) حَتى تصير (ويك) فقد تقوله العرب لكثرتهَا فى الكلام قَالَ عنترة: ولقد شفى نفسى وَأبرأ سُقمها * قولُ الفوارس وَيْكَ عَنْتَرَ أقدِم وقد قال آخرونَ: أن معنى (وَىْ كأنَّ) أَنّ (وَىْ) منفصلة من (كأنّ) كقولك للرجل: وَىْ، أمَا ترى ما بين يديكَ، فقال: وَىْ، ثم استأنف (كأنّ) يعنى ﴿ْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ﴾ وهى تعجّب، و (كأنَّ) فى مذهب الظنّ والعلم. فهذا وجه مُستقيم. ولم تكتبها العرب منفصلةً، ولو كانت عَلى هذا لكتبوهَا منفصِلةً. وقد يجوز أن تكون كَثُر بها الكلام فوُصِلت بما ليست منه؛ كما اجتمعَت العرب على كتاب ﴿يا بْنَ أُمَّ﴾ ﴿يابْنَؤُمَّ﴾ قال: وكذا رأيتها فى مُصْحف عَبْدالله. وهى فى مصاحفنا أيضاً. وقوله: ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ قراءة العامة (لَخُسِفَ) وقد قرأها شَيْبة والحسن - فيما أعْلم - (لخَسَفَ بنا) وهى فى قراءة عبدالله (لانْخُسِف بِنَا) فهذا حُجّةٌ لمن قرأ ﴿لخُسِفَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.