الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ وقُرْح. وأكثر القرّاء على فتح القاف. وقد قرأ أصحاب عبدالله: قُرْح، وكأنّ القُرْح ألم الجراحات، وكأنّ القَرْح الجراح بأعيانها. وهو فى ذاته مثل قوله : ﴿أَسْكِنُوهنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُم مِن وُجْدِكُم﴾ ووَجْدكُم ﴿والّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ وجَهْدهم، و ﴿لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا﴾ [ووَسْعها]. وقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعلم المؤمن من غيره، والصابر من غيره. وهذا فى مذهب أىّ ومَنْ؛ كما قال: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ فإذا جعلت مكان أىّ أو مَن الذى أو ألفا ولاما نصبت بما يقع عليه؛ كما قال الله تبارك: ﴿فَلَيَعْلَمَنّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الكّاذِبِين﴾ وجاز ذلك لأن فى "الذى" وفى الألف واللام تأويل مَنْ وأىّ؛ إذ كانا فى معنى انفصال من الفعل. فإذا وضعت مكانهما اسما لا فعل فيه لم يحتمل هذا المعنى. فلا يجوز أن تقول: قد سألت فعلمت عبدالله، إلا أن تريد علمت ما هو. ولو جعلت مع عبدالله اسما فيه دلالة على أىٍّ جاز ذلك؛ كقولك: إنما سألت لأعلم عبدالله مِن زيد، أى لأعرِف ذا مِن ذا. وقول الله تبارك وتعالى: ﴿لم تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ﴾ يكون: لم تعلموا مكانهم، ويكون لم تعلموا ما هم أكفار أم مسلمون. والله أعلم بتأويله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.