الباحث القرآني

وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ يقال: إنه مقدّم ومؤخر؛ معناه: "حتى إذا تنازعتم فى الأمر فشِلتم". فهذه الواو معناها السقوط: كما يقال: ﴿فلمَّا أسلما وتَلَّه للْجَبِين. وناديْناه﴾ معناه: ناديناه. وهو فى "حتى إذا" و "فلمَّا أن" مقول، لم يأت فى غير هذين. قال الله تبارك وتعالى: ﴿حتى إذا فُتِحتْ يأجوجُ ومأجوجُ وهُمْ مِن كل حَدَبٍ يَنْسِلون﴾ ثم قال: ﴿واقتربَ الوعدُ الحقُّ﴾ معناه: اقترب، وقال تبارك وتعالى: ﴿حتى إِذا جاءوها وفُتِحت أبوابها﴾ وفى موضع آخر: ﴿فتِحت﴾ وقال الشاعر: حتى إذا قَمِلت بطونُكُم * ورأيتُم أبناءكُمْ شَبُّوا وقلبتُم ظهرَ المِجَنِّ لنا * إن اللئِيم العاجِزُ الخَبّ الخَبّ: الغدّار، والخِبّ: الغَدْر. وأمَّا قوله: ﴿إذا السماءُ انْشَقَّتْ. وَأَذِنَتْ لرَبِّها وحُقّت﴾ وقوله: ﴿وإِذا الأَرْضُ مُدَّتْ. وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلّتْ﴾ فإنه كلام واحد جوابه فيما بعده، كأنه يقول: "فيومئذ يلاقى حسابه". وقد قال بعض من رَوى عن قَتادة من البصريّين "إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ. أذنت لربها وحُقَّت" ولست أشتهى ذلك؛ لأنها فى مذهب ﴿إذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرتْ﴾ فجواب هذا بعده ﴿عَلمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ و ﴿وعلِمت نفس ما قدَّمت وأخَّرت﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.