الباحث القرآني

وقوله: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ قد فتحت القُرّاء الألِف من (أنه) ومن قوله "أنّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِسْلاَمُ". وإن شئت جعلت (أنه) على الشرط وجعلت الشهادة واقعة على قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ﴾ وتكون (أنّ) الأولى يصلح فيها الخفض؛ كقلوك: شهد الله بتوحيده أن الدين عنده الإسلام. وإن شئت استأنفت (إِن الدين) بكسرتها، وأوقعت الشهادة على ﴿أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾. وكذلك قرأها حمزة. وهو أحبّ الوجهين إلىّ . وهى فى قراءة عبدالله "إن الدين عند الله الإسلام". وكان الكسائىّ يفتحهما كلتيهما. وقرأ ابن عباس بكسر الأوّل وفتح "أن الدين عند الله الإسلام"، وهو وجه جيد؛ جعل ﴿أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ مستأنفة معترضة -كأنّ الفاء تراد فيها - وأووقع الشهادة على "أن الدين عند الله". ومثله فى الكلام قولك للرجل: أشهد - إنى أعلم الناس بهذا - أنّك عالم، كأنك قلت: أشهد - إنى أعلم بهذا من غيرى - أنك عالم. وإذا جئت بأنّ قد وقع عليها العلم أو الشهادة أو الظن وما أشبه ذلك كسرت إحداهما ونصبت التى يقع عليها الظنّ أو العلم وما أشبه ذلك؛ نقول للرجل: لا تحسبن أنك عاقل؛ إنك جاهل، لأنك تريد فإنك جاهل، وإن صلحت الفاء فى إن السابقة كسرتها وفتحت الثانية. يقاس على هذه ما ورد. وقوله ﴿وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ﴾ منصوب على القطع؛ لأنه نكرة نعت به معرفة. وهو فى قراءة عبدالله "القائِمُ بالقسط" رَفْع؛ لأنه معرفة نعت لمعرفة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.