الباحث القرآني

وقوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ ﴿اللهم﴾ كلمة تنصبها العرب. وقد قال بعض النحويين: إنما نصبت إذ زيدت فيها الميمان لأنها لا تنادى بيا؛ كما تقول: يا زيد، ويا عبدالله، فجعلت الميم فيها خَلَفا من يا. وقد أنشدنى بعضهم: وما عليكِ أن تقولى كُلَّما * صلَّيتِ أو سبَّحتِ يا اللهمَّ ما * اُردُدْ علينا شيخنا مسلما * ولم نجد العرب زادت مثل هذه الميم فى نواقص الأسماء إلا مخفَّفة؛ مثل الفم وابنم وهم، ونرى أنها كانت كلمة ضمّ إليها؛ اُمّ، تريد: يا ألله اُمّنا بخير، فكثرت فى الكلام فاختلطت. فالرفعة التى فى الهاء من همزة أُمّ لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. ونرى أن قول العرب: (هَلُمَّ إلينا) مثلها، إنما كانت (هل) فضمّ إليها أُمّ فتركت على نصبها. ومن العرب من يقول إذا طرح الميم: يا ألله اغفر لى، ويا الله اغفر لى، فيهمزون ألفها ويحذفونها. فمن حذفها فهو على السبيل؛ لأنها ألف ولام مثل الحارث من الأسماء. ومن همزها توهّم أنها من الحرف إذ كانت لا تسقط منه؛ أنشدنى بعضهم: مباركٌ هُوّ ومَن سمَّاه * على اسمك اللهمَّ يا ألله وقد كثرت (اللهم) فى الكلام حتى خُفِّفت ميمها فى بعض اللغات؛ أنشدنى بعضهم: كَحَلْفَةٍ من أبى رياح * يسمعها اللهمَ الكُبار وإنشاد العامّة: لاهه الكبار. وأنشدنى الكسائىّ: * يسمعها الله والله كبار * وقوله تبارك وتعالى: ﴿تُؤْتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. (إذا رأيت من تشاء مع من تريد من تشاء أن تنزِعه منه). والعرب تكتفى بما ظهر فى أوّل الكلام ممّا ينبغى أن يظهر بعد شئت. فيقولون: خذ ما شئت، وكن فيما شئت. ومعناه فيما شئت أن تكون فيه. فيحذف الفعل بعدها؛ قال تعالى: "اعملوا ما شِئتم" وقال تبارك وتعالى ﴿فى أىّ صورةٍ مّا شاء ركّبك﴾ والمعنى -والله أعلم -: فى أىّ صورة شاء أن يركّبك ركّبك. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شَاءَ الله﴾ وكذلك الجزاء كله؛ إن شئت فقم، وإن شئت فلا تقم؛ المعنى: إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت ألاَّ تقوم فلا تقم. وقال الله ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ فهذا بيّن أنّ المشيئة واقعة على الإيمان والكفر، وهما متروكان. ولذلك قالت العرب: (أَيُّها شئت فلك) فرفعوا أيّا لأنهم أرادوا أيُّها شئت أن يكون لك فهو لك. وقالوا (بِأيِّهم شئت فمرّ) وهم يريدون: بأيّهم شئت أن تمرّ فمرّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.