الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ﴾ يقول: وجد عيسى. والإحساس: الوجود، تقول فى الكلام: هل أحسست أحدا. وكذلك قوله ﴿هل تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾. فإذا قلت: حَسَسْت، بغير ألف فهى فى معنى الإفناء والقتل. من ذلك قول الله عز وجل ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾ والحَسّ أيضا: العطف والرِقّة؛ كقول الكُمَيت: هل مَنْ بكى الدار راجٍ أن تحِسّ له * أو يُبْكِىَ الدارَ ماءُ العَبْرةِ الخَضِل وسمعت بعض العرب يقول: ما رأيت عُقَيليّا إلا حَسَست له، وحسِست لغة. والعرب تقول: من أين حَسَيت هذا الخبر؟ يريدون: من أين تخبَّرته؟ [وربما قالوا حسِيت بالخبر وأحسيت به، يبدلون من السين ياء] كقول أبى زُبيد. * حسِينَ بِه فَهُنّ إليه شُوس * وقد تقول العرب ما أحَستْ بهم أحدا، فيحذفون السين الأولى، وكذلك فى وددت، ومسِست وهَمَمْت، قال: أنشدنى بعضهم: هل ينفَعَنْك اليوم إِن هَمْت بِهَمّْ * كثرةُ ما تأتى وتَعْقاد الرَتَمْ وقوله: ﴿مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ المفسِّرون يقولون: من أنصارى مع الله، وهو وجه حسن. وإنما يجوز أن تجعل (إلى) موضع (مع) إذا ضممت الشىء إلى الشىء مما لم يكن معه؛ كقول العرب: إن الذود إلى الذود إبل؛ أى إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا. فإذا كان الشىء مع الشىء لم تصلح مكان مع إلى، ألا ترى أنك تقول: قدم فلان ومعه مال كثير، ولا تقول فى هذا الموضع: قدِم فلان وإليه مال كثير. وكذلك تقول: قدم فلان إلى أهله، ولا تقول: مع أهله، ومنه قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إِلَى أَمْوالِكُمْ﴾ معناه: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم. والحواريُّون كانوا خاصَّة عيسى. وكذلك خاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع عليهم الحواريّون. وكان الزبير يقال له حوارىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وربما جاء فى الحديث لأبى بكر وعمر وأشباههما حوارىّ. وجاء فى التفسير أنهم سُمُّوا حواريين لبياض ثيابهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.