الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ هذا لقول النصارى إنه ابنه، إذ لم يكن أب، فأنزل الله تبارك وتعالى عُلُوّا كبيرا ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ لا أب له ولا أم، فهو أعجب أمرا من عيسى، ثم قال: ﴿خَلَقَهُ﴾ لا أن قوله "خلقه" صلة لآدم؛ إنما تكون الصلات للنكرات؛ كقولك: رجل خلقه من تراب، وإنما فسَّر أمر آدم حين ضرب به المثل فقال "خلقه" على الانقطاع والتفسير، ومثله قوله ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلوا التّوْرَاة ثم لم يَحْمِلُوهَا كَمَثَل الْحِمَارِ﴾ ثم قال ﴿يَحْملُ أَسْفَاراً﴾ والأسفار: كتب العلم يحملها ولا يَدْرى ما فيها. وإن شئت جعلت "يحمل" صلة للحمار، كأنك قلت: كمثل حمار يحمل أسفارا؛ لأن ما فيه الألف واللام قد يوصل فيقال: لا أمرَّ إلا بالرجل يقول ذلك، كقولك بالذى يقول ذلك. ولا يجوز فى زيد ولا عمرو أن يوصل كما يوصل الحرف فيه الألف واللام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.