الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً﴾ نصبت الذهب لأنه مفسِّر لايأتى مثله إلا نكرة، فخرج نصبه كنصب قولك: عندى عشرون درهما، ولك خيرهما كبشا. ومثله قوله ﴿أوْ عَدْلُ ذلك صِيَاماً﴾ وإنما ينصب على خروجه من المقدار الذى تراه قد ذكر قبله، مثل ملء الأرض، أو عَدْل ذلك، فالعَدْل مقدار معروف، وملء الأرض مقدار معروف، فانصب ما أتاك على هذا المثال ما أضيف إلى شىء له قدر؛ كقولك: عندى قدر قَفِيز دقيقا، وقدر حَمْلةٍ تبْنا، وقدر رطلين عسلا، فهذه مقادير معروفة يخرج الذى بعدها مفسِّرا؛ لأنك ترى التفسير خارجا من الوصف يدلّ على جنس المقدارمن أىّ شىء هو؛ كما أنك إذا قلت: عندى عشرون فقد أخبرت عن عدد مجهول قد تمّ خبره، وجهُل جنسُه وبقى تفسيره، فصار هذا مفسِّرا عنه، فلذلك نُصِب. ولو رفعته على الائتناف لجاز؛ كما تقول: عندى عشرون، ثم تقول بعد: رجالٌ، كذلك لو قلت: مِلْء الأرض، ثم قلت: ذَهَبٌ، تخبر على غير اتّصال. وقوله: ﴿وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ﴾ الواو ها هنا قد يُستغنَى عنها، فلو قيل مِلْء الأرض ذهبا لو افتدى به كان صوابا. وهو بمنزلة قوله: ﴿ولِيكون مِن الموقِنِين﴾ فالواو ها هنا كأن لها فعلا مضمرا بعدها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.