الباحث القرآني

وقوله: ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ نصبتَ الأنفس؛ لأن تأويل الكاف والميم فى ﴿خِيفَتِكُمْ﴾ مرفوع. ولو نويْت به - بالكافِ والميم - أن يكون فى تأويل نصبٍ رفعت مَا بعدها. تقول فى الكلام: عجبت مِن موافقتك كثرةُ شربِ الماء، عجبت من اشترائِكَ عبداً لا تحتاج إليه. فإذا وقع مثلها فى الكلام فأجرِه بالمعنى لا باللفظ. والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجْمعونَ وأجمعين، وقيامكم كُلُّكم وكُلِّكم. فمنْ خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه خَفْض فى الظاهِرِ ومن رفع ذهب إلى التأويل. ومثله ﴿لإيلاَفِ قرَيْشٍ إيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء والصَّيْفِ﴾ أوقعت الفعل من قريش عَلى ﴿رِحْلَة﴾ والعرب تقول: عجبت من تساقطهَا بعضُها فوق بعض، وبعِضها، على مثل ذلك: هذا إذا كَنَوا. فإذا قالوا سَمْعت قرع أنيابه بعضِها بَعضاً خفضوا (بعض) وهو الوجه فى الكلام؛ لأن الذى قبله اسم ظاهر، فاتبعوه إيَّاه. لو رفعت (بعضهَا) كان على التأويل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.