الباحث القرآني

وقوله: ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ﴾ اجتمعت القراء على قراءة ﴿مَن يَأْتِ﴾ بالياء واختلفوا فى قوله: ﴿وَيَعْمَلْ صَالِحاً﴾ فقرأها عاصم والحسَن وأهلُ المدينة بالتاء: وقرأها الأعمش وأبو عبدالرحمن السُلَمىّ بالياء. فالذين قرءوا بالياء أتْبعوا الفعْل الآخر بـ ﴿يَأْتِ﴾ إذْ كان مذكّرا. والذينَ أنّثوا قالوا لمَّا جاء الفعل بعدهُنَّ عُلِم أنه للأنثى، فأخرجنَاهُ على التأويل. والعرب تقول: كم بيع لك جاريةً، فإذا قالوا: كم جاريةً بيعت لك أنّثوا، والفعل فى الوجهين جميعاً لكُمْ، إلاّ أن الفعل لمّا أتى بعد الجارية ذُهِب به إلى التأنيث، ولو ذكّر كان صواباً، لأنَّ الجارية مفسِّرةٌ ليسَ الفِعْلُ لها، وأنشدنى بعض العرب: أيام أم عمرٍو من يكن عقرَ داره * جواءٌ عدىٍّ ياكل الحشرات ويسود من لفح السّموم جَبينه * ويَعْرَ وإن كانوا ذوى بكرات وجواءَ عَدِىٍّ. قال الفراء: سمعتها أيضاً نصباً ولو قال: (وإن كان) كانَ صَوَاباً وكل حَسَنٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.