الباحث القرآني

[قوله]: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ من الوقارِ. تقول للرَّجل: قد وَقَرَ فى منزله يقِر وُقوراً. وقرأ عاصم وأهل المدينة (وَقرْنَ) بالفتح. ولا يكون ذلك من الوقار، ولكنا نُرى أنهم أرادوا: وَاقْرَرْن فى بيوتكنّ فحذفوا الرَّاء الأولى، فحوِّلت فتحها فى القاف؛ كما قالوا: هل أحَسْتَ صاحبك، وكمَا قال ﴿فَظَلْتُمْ﴾ يريد: فظلِلْتم. ومنَ العَرب من يقول: واقرِرْن فى بيوتكُنّ، فلو قال قائل: وقِرنَ بكسر القاف يريد واقرِرن / 148 ب بكسر الراء فيحوّل كسرة الراء (إذا سقطت) إلى القاف كان وجهاً. ولم نجد ذلك فى الوجهيْن جَميعاً مستعملاً فى كلام العرب إلاّ فى فعلت وفعلتم وفعلنَ فأمّا فى الأمر والنهى المستقبل فلا. إِلا أَنا جوَّزنا ذلكَ لأنَّ اللام فى النسوة ساكنة فى فعلن ويفعلنَ فجازَ ذلك. وقد قال أعرابىّ من بنى نُمَير: يَنْحَطْنَ من الجَبَل يريد: ينحطِطن. فهذا يقوّى ذلك. وقوله: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ﴾ قال: ذلك فى زمنٍ ولد فيه إبراهيم النبىّ عليه السلام. كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدِّرعَ من اللؤلؤ غير مخِيط الجانبين. ويقال: كانت تلبس الثياب تبلغ المال لا توارى جَسَدَها، فأُمرِن ألاّ يفعلن مثل ذلك.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.