الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ ٱللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ وفى قراءة عبدالله (وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ وٱللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) فقد تكون المهاجرات من بنات الخال الخالة، وإن كان فيه الواو، فقال: (واللاتِى). والعرب تنعَت بالواو وبغير الواو كما قال الشاعر: فإنَّ رُشيداً وابنَ مَرْوان لم يكن * ليفعل حتّى يُصدر الأمرَ مُصْدَرَا وأنت تقول فى الكلام: إن زرتنى زرتُ أخاك وابن عمّكَ القريب لك، وإن قلتَ: والقريب لكَ كان صوابَا. وقوله ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ نصبتها بـ ﴿أحْلَلْنا﴾ وفى قراءة عَبدالله ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وَهَبَتْ﴾ ليسَ فيها (أن) ومعناهُمَا واحد؛ كقولك فى الكلام: لا بأسَ أن تستَرِقَّ عبداً وُهبَ لكَ، وعبداً إن وُهب لك، سواء. وقرأ بعضهم ﴿أَنْ وَهَبَتْ﴾ بالفتح عَلَى قوله: ﴿لا جناح عليه أن ينكحها﴾ فى أن وهبت، لا جناح عَليه فى هبتها نفسها. ومن كسر جعله جزاء. وهو مثل قوله ﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ﴾ و ﴿إنْ صَدُّوكُمْ﴾ ﴿إنْ أَرَادَ النَّبىُّ﴾ مكسورة لم يُختَلف فيهَا. وقوله ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ يقول: هذه الخصلة خالصة لك ورُخصة دون المؤمِنين، فليسَ للمؤمنِين أن يتزوَّجُوا امرأة بغير مهر. ولو رفعتْ (خالصة) لك عَلَى الاستئناف كَان صَوَاباً؛ كما قال ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ﴾ أى هذا بلاغ: وما كان من سُنّة الله، وصبغة الله وشبهه فإنه منصوب لاتصاله بمَا قبله على مذهب حقّاً وشبهه. والرفع جَائز؛ لأنه كالجواب؛ ألا ترى أن الرجل يقول: قد قام عبدالله، فتقول: حقّا إذا وصلته. وإذا نويت الاستئناف رفعته وقطعته ممّا قبله. وهذه محض القطع الذى تسمعه من النحويينَ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.