الباحث القرآني

وقوله: ﴿زُلْفَىٰ إِلاَّ مَنْ آمَنَ﴾ (مَنْ) فى موضع نصب بالاستثناء. وإن شئت أوقعت عليها التقريبَ، أى لا تقرِّب الأموالُ إلاّ مَن كان مطيعاً. وإن شئت جَعَلته رفعاً، أى ما هو إلا من آمن. ومثله ﴿لاَيَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وإن شئتَ جَعَلت (مَنْ) فى موضع نصبٍ بالاستثناء. وإن شئت نصباً بوقوع ينفع. وإن شئت رفعاً فقلت: مَا هُوَ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سَليمٍ. وقوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي﴾ إن شئت جعلت (الَّتى) جامعة للأموال والأولاد؛ لأن الأولاد يقع فيهَا (الّتى) فلما أن كانا جمعاً صلح للّتى أن تقع عَليهما. ولو قال: (باللتَينِ) كان وجهاً صَواباً. ولو قال: باللّذَينِ كما تقول: أَمّا العسكر والإبل فقد أقبلا. وقد قالت العرب: مرَّت بنا غَنَمان سُودان، فقال: غَنَمان: ولو قال: غَنَم لجاز. فهذا شاهد لمن قال (بالتى) ولو وجّهت (التى) إلى الأواد واكتفيتَ بهَا من ذكر الأولاد صلح ذلكَ، كما قالَ مرَّار الأسَدى: نحن بما عندنا وأنت بمَا * عِندك رَاضٍ والرأىُ مختلفُ وقال الآخر: إِنى ضمِنت لمن أتَانى مَا جَنَى * وأبى وكان وكنت غير غَدُور ولم يقل: غير غَدُورين. ولو قال: وما أموالكم ولا أولادكم بالذِينَ. يذهب بهَا إلى التذكير للأولاد لجَاز. وقوله: ﴿لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ﴾ لو نصبت بالتنوين الذى فى الجزاء كان صَوَاباً. ولو قيل ﴿لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفُ﴾ ولو قلت: جَزَاءٌ الضِّعْفُ كما قال ﴿بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ﴾ ﴿وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ﴾ و ﴿الغُرْفة﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.