الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ﴾ (يرى) فى موضع نصب. معناه: ليجزى الذين، وليرى الذين (قرأ الآية) وإن شئت استأنفتَهَا فرفعتهَا، ويكون المعنى مُستأنفاً ليسَ بمردود عَلَى كىْ. وقوله ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ نصبت (العلم) لخروجه ممّا لم نُسمّ فاعله. ورفعت ﴿الذينَ﴾ بـ (يرى). وإنما مَعْناه: ويرى الذين أوتوا التوراة: عبدُالله بن سَلاَم وأصحابُه من مُسْلمة أهل الكتاب. وقوله ﴿هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ (هو) عماد للذى. فتنصب ﴿الحقَّ﴾ إذا جعلتها عماداً. ولو رفعتَ ﴿الحقّ﴾ عَلَى أن تجعل (هو) اسماً كان صَوَاباً. أنشدنى الكسائىُّ: ليت الشباب هو الرجِيعُ عَلَى الفتى * والشيبَ كان هو البَدِئ الأوّلُ فرفع فى (كان) ونصب فى (ليت) ويجوز النصب فى كلّ ألف ولام، وفى أفعلَ منك وجنسِه. ويجوز فى الأسمَاء الموضوعة للمعرفة. إلا أنَّ الرفع فى الأسماء أكثر. تقول: كان عبدُالله هو أخوك، أكثر من، كان عبدالله هو أخاك. قال الفراء: يجيز هذا ولا يجيزه غيره منَ النحويّينَ. وكان أبو محمّد هو زيدٌ كلامُ العرب الرفع. وإنما آثروا الرفع فى الأسماء لأن الألِف واللام أُحدِثتا 151 ا عماداً لما هى فيه. كما أُحدثت (هو) عماداً للاسم الذى قبلهَا. فإذا لم يجدوا فى الاسم الذى بعدها ألفاً ولاماً اختاروا الرفع وشبَّهوها بالنكرة؛ لأنهم لا يقولونَ إلاّ كانَ عبدالله هو قائم. وإنما أجازوا النصب فى أفضل منك وجنسِه لأنه لا يوصَل فيه إلى إدخال الألف واللام، فاستجازوا إعمال معناهما وإن لم تظهر. إذ لم يمكن إظهارها. وأما قائم فإنك تقدر فيه عَلَى الألف واللام، فإذا لم تأتِ بهمَا جعلوا هو قبلها اسماً ليست بعمادٍ إذ لم يُعمد الفعل بالألف واللام قال الشاعر: أجِدَّك لَنْ تزال نجِىَّ هَمٍّ * تبيتُ الليلَ أنت له ضجيع
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.