الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ يقول: شُبّه عليه عمله، فرأى سّيئه حَسَناً. ثم قال ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ فكان الجواب مُتبعاً بقوله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ واكتُفى بإتباع الجواب بالكملة الثانية؛ لأنها كافية من جواب الأولى: ولو أخرج الجواب كله كان: أفمن زين له سوءُ عَمله ذهبت نفسُك، أو تذهب نفسُك لأن قوله ﴿فَلاَ تَذْهَبْ﴾ نهى يدلّ عَلَى أن مَا نهى عنه قد مَضى فى صدر الكلمة. ومثله فى الكلام: إذا غضبت فلا تقتل، كأنّه كان يقتل على الغضب، فنُهى عن ذلكَ. والقراء مجتمعونَ على ﴿تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ وقد ذكَر بعضهم عن أبى جعفر المَدَنِىّ (فلا تُذْهِبْ نفسَك عليهم) وكلّ صَوَابَ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.