الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ﴾ شدّدها الأعمش وعاصم. وقد خفّفها قوم كثير منهم من قرَّاء أهل المدينة وبلغنى أن عليّاً خفَفها. وهو الوجه؛ لأنها (ما) أدخلت عَليهَا لام تكون جَوَاباً لإنْ؛ كأنك: قلت: وإن كلّ لجمع لدينا محضَرونَ. ولم يثقّلها مَن ثقّلها إلاَّ عن صَوَاب. فإن شئت أردت: وإن كل لِمَن ما جميع، ثم حُذفت إحدى الميمَات لكثرتهنَّ؛ كما قَالَ. غداة طفَتْ عَلْماءِ بكرُ بن وائل * وعُجْنَا صدورَ الخيل نحوَ تميم والوجه الآخر من التثقيل أَن يجعَلوا (لَمَّا) بمنزلة (إلاَّ) مع (إنْ) خاصة، فتكون فى مذهبها بمنزلة إنما إذا وضعتْ فى معنى إلاَّ، كأنها لَمْ ضُمّت إليها مَا فصارا جميعاً (استثناء وخرجتا من حدّ الجحد. ونُرى أن قول العرب (إلاَّ) إنما جمعوا بين إن التى تكون جحداً وضمّوا إليها (لا) فصارا جميعاً حرفاً واحداً وخرجا من حد الجحد إذ جمعتا فصارا حرفا واحداً. وكذلك لمّا. ومثل ذلك قوله: ﴿لولا﴾، إنما هى لو ضمت إليها لا فصارتا حرفا واحدا. وكان الكسائى ينفى هذا القول. ويقول: لا أعرف جهة لَمّا فى التشديد فى القراءة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.