الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ﴾ فكنى عن هى، وهى للأيمَان ولم تذُكر. وذلك أن الغُلّ لايكون إلاّ باليمين، والعنق، جامِعاً لليمين، والعُنق، فيكفِى ذِكر أحدهما مِن صَاحِبه، كَمَا قَالَ ﴿فمنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أو إثماً فأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ فضمّ الوَرَثة إلى الوصىّ ولم يُذكروا؛ لأن الصلح إنما يقع بين الوَصىّ والوَرَثة. ومثله قول الشاعر: وما أدرى إذا يمّمت وجهاً * أُريد الخير أيُّهما يلينى أَأَلخير الذى أَنَا أبتغيه * أم الشرّ الذى لا يأتلينى فكنىعن الشرّ وإنما ذكر الخير وَحده، وذلكَ أن الشرّ يُذكر مع الخير، وهى فى قراءة عبدالله (إنا جعنا فى أَيْمانهم أغلالاً فهى إلى الأذقان} فكَفتِ الأَيمان من ذكر الأعناق فى حرف عبدالله، وكَفَت الأعناق من الأَيمان فى قراءة العامَّة. والذَقَن أسْفل اللَّحيين. والمُقمَح: الغاضّ بصره بعد رفع رأسِهِ. ومعناه: إنا حبسناهم عن الإنفاق فى سَبيل الله.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.