الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَالِبينَ﴾ فجعلهَا كالجمع، ثم ذكرهما بعد ذلكَ اثنين وهذا من سعة العربيَّة: أن يُذهَب بالرئيس: النبىِّ والأمير وشبهه إلى الجمع؛ لجنوده وأتبَاعه، وإلى التوحيد؛ لأنه واحد فى الأصل. ومثله ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ وفى موضع آخر ﴿وَمَلَئِهِ﴾ وربّما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع؛ كما يُذهب بالواحِدِ إلى الجمع؛ ألى ترى أنَك تخاطب الرجل فتقول: مَا أحسنتم ولا أجملتم، وأنت تريده بعينه، ويقول الرجل للفُتْيا يُفتى بها: نحن نقول: كذا وكذا وهو يريد نفسه. ومثل ذلكَ قوله فى سورة ص ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذ تَسوَّرُوا المِحْرَابَ﴾ ثم أعاد ذكرهَما بالتثنية إذْ قال: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلى بَعْضٍ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.