الباحث القرآني

وقوله: ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ هذا رجل مِنْ أهِل الجنّة، قد كان له أخ من أهْل الكفرِ، فأحبَّ أن يَرى مَكانة فَيأذَنَ الله له، فيطّلع فى النار ويخاطبه. فإذا رآه قال ﴿تَاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِين﴾ وفى قراءة عَبدالله (إنْ كِدْت لَتُغْوِين)، ولولا رحمة ربى ﴿لَكُنتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ أى معك فى النار مُحْضَرا. يقول الله ﴿لِمثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ﴾ وهذا منْ قول الله. وقد قرأ بعض القُرّاء ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونِ فأُطْلِعَ﴾ فكسر النون. وهو شاذّ؛ لأنَّ العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلاً مجموعاً أو موحّداً إلى اسم مكنّى عنه. فمن ذلكَ أن يقولوا: أنت ضاربى. ويقولون للاثنين: أنتما ضارباىَ، وللجميع: أنتم ضارِبِىَّ، ولا يقولوا للاثنين: أنتما ضارباننىِ ولا للجميع: ضَاربونَنى. وإنّما تكون هَذه النون فى فعل ويفعل، مثل (ضربونى ويضربنى وضربنى). وربما غلِط الشاعر فيذهب إلى المعنى، فيقول:أنتَ ضاربُنى، يتوهّم أنه أراد: هَل تضربنى، فيكون ذلك عَلى غير صحَّة. قال الشاعر: هل الله من سَرْو العَلاَة مُرِيحُنِى * وَلَمَّا تَقَسَّمْنى النِّبَارُ الكوانِسُ النِّبْر: دابَّة تشبه القُرَاد. وَقَالَ آخر: وما أدرى وظنَّى كلُّ ظنٍّ * أمسلُمِنى إلى قَومٍ شَرَاحِ 159 ا يريد: شراحيل ولم يقل: أمسلمِىّ. وهو وَجه الكلام. وقال آخر: هم القائِلُون الخيرَ والفاعلونَه * إذا ما خَشُوا من محدَث الأمر مُعْظَما ولم يقل: الفاعلوه. وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا الإضَافة فى الاسم المكنّى لأنَهُ يخلتط بمَا قبله. فيصِير الحرفان كالحرف الواحد. فلذلكَ اسْتحبُّوا الإضَافة فى المكنّى، وقالوا: هما ضاربانِ زيداً، وضاربَا زيدٍ؛ لأن زيدا فى ظهوره لا يختلط بمَا قبله؛ لأنه ليسَ بحرفٍ وَاحِدٍ والمكنّى حرف. فأمّا قوله ﴿فأُطْلِعَ﴾ فإنه يكون عَلى جهة فُعِل ذلكَ به، كَمَا تقول: دعَا فأجيب يَا هذا. ويكون: هَل أنتم مُطْلِعونِ فأَطَّلِعَ أنا فيَكون منصوباً بجوابِ الفاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.