الباحث القرآني

/ 164 ب وقوله: ﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مرفوعة لأنّ ﴿قاصرات﴾ نكرة وإن كانت مضافة إلى معرفة؛ ألا ترى أن الألف واللام يَحْسنان فيها كقول الشاعر: من القاصرات الطَرْفِ لو دَبّ مُحْوِل * من الذَرّ فوق الإتْب منها لأثَّرا (الإتب: المئزِر) فإذا حسُنت الألف واللام فى مثل هذا ثم ألقيتها فالاسم نكرة. وربما شبَّهت العرب لفظه بالمعْرفة لِمَا أضيف إلى الألف واللام، فينصبون نعته إذا كان نكرة؛ فيقولونَ: هَذَا حَسَن الوجه قائماً وذاهباً. ولو وضَعْت مكان الذاهب والقائم نكرة فيها مدح أو ذمّ آثرت الإتباع، فقلت: هذا حَسَنُ الوجه موسر، لانَّ اليَسارة مدح. ومثله قول الشاعر: ومَن يُشوِه يوم فإن وراءه * تِبَاعة صَيّاد الرّجالِ غَشُومِ قال الفراء: (وَمَن يُشوِه) أى يأخذ شَوَاه وأطايبه. فخفض الغشوم لأنه مدح، ولو نصب لأنَّ لفظه نكرة ولفظ الذى هو نعت له معرفة كان صَوَابا؛ كما قالُوا: هذا مِثْلك قائماً، ومثلك جميلاً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.