الباحث القرآني

وقوله: ﴿قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ﴾ قرأ الحسن وأهل الحجاز بالنصب قيهما. وقرأ الأعْمَش وعاصم وأكبر منهم: ابن عباسٍ ومجاهد بالرفع فى الأولى والنصب فى الثانية. حدّثنا أبو العباس قال حدّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدّثنى بِهرام - وكان شيخاً يُقرئ فى مسجد المطمورة ومسجد الشعبيين - عن أبانَ بن تَغْلِب عن مجاهد أنه قرأ (فالحقُّ منى والحقَّ أقولُ): وأقول الحقَّ. وهو وجه: ويكون رفعه على إضمار: فهو الحقّ. وذُكر عن ابن عبّاس أنه قال: فأنا الحَقُّ وأقولُ الحَقَّ. وقد يكون رَفعه بتأويل جَوَابه؛ لأن العرب تقول: الحقُّ لأقومَنَّ، ويقولون: عَزْمَةٌ صَادقة لآتينَّك؛ لأن فيه تأويل: عَزْمة صَادقة أن آتيك. ويبّين ذلك قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ أَلا ترى أنه لا بدّ لقوله ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ من مرفوع مضمرٍ فهو فى المعْنى يكون رَفعاً ونصباً. والعرب تنشد بيت امرئ القيس: فقلتُ يَمينُ الله أبرحُ قاعداً * ولو قطَّعوا رَأْسِى لديكَ وَأوصَالى والنصب فى يمين أكثر. والرفع عَلَى ما أَنبَأتك به من ضمير (أن) وعَلَى قولك عَلَىَّ يمين. وانشدونا: فإنّ علىّ اللهَ إنْ يحملوننى * عَلَى خُطّة إلا انطلقت أَسيرها ويروى لا يحملوننى. فلو ألقيت إن لقلت علىّ الله لأضربنك أى علىّ هذه اليمين. ويكون عَلَىّ اللهُ أن أضربك فترفع (الله) بالجواب. ورفعه بعلى أحَبُّ إلىَّ. ومن نصَبَ (الحقَّ والحقَّ) فعَلى معنى قولك حقّاً لآتينّكَ، والألف واللام وطرحهما سواء. وهو بمنزلة قولك حمداً لله والحمدَ لله. ولو خفض الحقّ الأوّل خافِضٌ يجعله الله تعالى يعْنى فى الإعراب فيقسم به كان صَوَابَاً والعرب تُلقى الواو من القسم ويَخفضونه سمعناهم يقولون: اللهِ لتَفعَلنّ فيقولُ / 165 ب المجيب: أَلله لأفعلنّ؛ لأن المعنى مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذف، كما يقول القائل للرجل: كيف أصْبحت؟ فيقول: خيرٍ يريد بخيرٍ، فلمّا كثرت فى الكلام حُذِفت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.