الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَلْتَقُمْ﴾ وكلّ لام أمر إذا استؤنفت ولم يكن قبلها واو ولا فاء ولا ثُمَّ كُسرت. فإذا كان معها شىء من هذه الحروف سُكّنت. وقد تكسر مع الواو على الأصل. وإنما تخفيفها مع الواو كتخفيفهم (وهْوَ) قال ذاك، (وهْىَ) قالت ذاك. وبنو سُلَيم يفتحون اللام إذا استؤنفت فيقولون: لَيَقم زيد، ويجعلون اللام منصوبة فى كل جهة؛ كما نصَبت تميم لام كى إذا قالوا: جئت لآَخذ حقّى. وقوله: ﴿طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ﴾ ولم يقل: آخرون؛ ثم قال ﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ ولم يقل: فلتصل. ولو قيل: "فلتُصل" كما قيل "أخرى" لجاز ذلك. وقال فى موضع آخر: ﴿وإنْ طائفتانِ مِن المؤمِنِين اقتتلوا﴾ ولو قيل: اقتتلتا فى الكلام كان صوابا. وكذلك قوله ﴿هذانِ خَصْمانِ اختصموا فى ربِّهم﴾ ولم يقل: اختصما. وقال ﴿فِرقا هدى وفرِيقا حَقَّ عليهم الضّلالة﴾ وفى قراءة أبىّ "عليه الضلالة". فإذا ذكرت اسما مذكّرا لجمع جاز جمع فعله وتوحيده؛ كقول الله تعالى ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾. وقوله: ﴿أم يقولون نَحْن جَميعٌ مُنْتَصر﴾ وكذلك إذا كان الاسم مؤنّثا وهو لجمع جعلت فعله كفعل الواحدة الأنثى الطائفة والعصبة والرفقة. وإن شئت جمعته فذكَّرته على المعنى. كلّ ذلك قد أتى فى القرآن.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.