الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ يقال: كيف قال "به" وقد ذَكَر الخطيئة والإثم؟. وذلك جائز أن يُكْنَى عن الفعلين وأحدهما مؤنّث بالتذكير والتوحيد، ولو كثر لجاز الكناية عنه بالتوحيد؛ لأن الأفاعيل يقع عليها فعل واحد، فلذلك جاز. فإن شئت ضممت الخطيئة والإثم فجعلته كالواحد. وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصّة؛ كما قال ﴿وإذا رَأَوْا تجارةً أو لَهْواً انفَضُّوا إِليها﴾ فجعله للتجارة. وفى قراءة عبدالله (وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفَضُّوا إليها) فجعله للتجارة فى تقديمها وتأخيرها. ولو أتى بالتذكير فجعِلا كالفعل الواحد لجاز. ولو ذكّر على نِيّة اللهو لجاز. وقال ﴿إِن يكن غَنِيّاً أو فَقِيرا فاللَّهُ أَوْلَى بهما﴾ فثنّى. فلو أتى فى الخطيئة واللهو والإثم والتجارة مثنى لجاز. وفى قراءة أبىّ (إن يكن غنِىّ أو فقير فالله أولى بهم) وفى قراءة عبدالله (إِن يكن غنىّ أو فقير فالله أولى بهما) فأمَّا قول أبىّ (بهم) فإنه كقوله ﴿وكم مِن مَلَكٍ فى السمواتِ لا تُغْنِى شفاعَتُهمْ﴾ ذهب إلى الجمع، كذلك جاء فى قراءة أبىّ، لأنه قد ذكرهم جميعا ثم وحّد الغنىّ والفقير وهما فى مذهب الجمع؛ كما تقول: أصبح الناس صائما ومفطرا، فأدّى اثنان عن معنى الجمع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.