الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ وظَلَمَ. وقد يكون (مَنْ) فى الوجهين نصبا على الاستثناء على الانقطاع من الأوّل. وإن شئت جعت (من) رفعا إذا قلت (ظُلم) فيكون المعنى: لا يحبُّ الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم. وهو الضيف إذا أراد النزول على رجل فمنعه فقد ظلمه، ورخّص له أن يذكره بما فعل؛ لأنه منعه حقَّه. ويكون ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾ كلاما تاما، ثم يقول: إلا الظالم فدعوه، فيكون مثل قول الله تبارك وتعالى ﴿لئلاّ يكونَ لِلناسِ عليكم حُجّة إِلا الِذين ظَلَموا﴾ فإن الظالم لا حجَّة له، وكأنه قال إلا مَنْ ظلم فَخلُّوه. وهو مثل قوله ﴿فذكِّر إنما أنت مُذَكِّر﴾ ثم استثنى فقال ﴿إِلا مَنْ تَوَلَّى وكفر﴾ فالاستثناء من قوله ﴿إنما أنت مُذَكّر﴾ وليست فيه أسماء. وليس الاستثناء من قوله ﴿لَسْتَ عَلَيْهم بمصيطر﴾ ومثله مّما يجوز أن يستثنى (الأسماء ليس قبلها) شىء ظاهر قولك: إنى لأكره الخصومة والمِرَاء، اللهم إلاَّ رجلا يريد بذلك الله. فجاز استثناء الرجل ولم يذكر قبله شىء من الأسماء؛ لأن الخصومة والمِرَاء لا يكونان إلا بين الآدمييّن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.