الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَٱلصَّالِحَاتُ﴾ وفى قراءة عبدالله (فالصوالح قوانت) تصلح فواعل وفاعلات فى جمع فاعلة. وقوله: ﴿بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ القراءة بالرفع. ومعناه: حافظات لغيب أزواجهن بما حفظهن اللّهُ حين أوصى بهن الأزواج. وبعضهم يقرأ (بما حـَفظ اللَّه) فنصبه عل أن يجعل الفعل واقعا؛ كأنك قلت: حافظات للغيب بالذى يحفظ اللَّه؛ كما تقول: بما أرضى اللَّه، فتجعل الفعل لما، فيكون فى مذهب مصدر. ولست أشتهيه؛ لأنه ليس بفعل لفاعل معروف، وإنما هو كالمصدر. وقوله: ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ يقول: لا تبغوا عليهن عِلَلا. وقوله: ﴿وَٱللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ جاء التفسير أن معنى تخافون: تعلمون. وهى كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو. فلذلك ضارع الخوف الظنّ والعلم؛ ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خفت ذاك، وتقول: ظننت ذلك، فيكون معناهما واحدا. ولذلك قال الشاعر: ولا تدفِنَنِّى بالفَلاة فإننى * أخاف إذا ما مُِتُّ أنْ لا أذوقها وقال الآخر: أتانى كلام عن نُصَيْب يقوله * وما خفت يا سلاّم أنك عائبى كأنه قال: وماظننت أنك عائبى. ونقلنا فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت بالسواك حتى خفتُ لأَدْرَدَن. كقولك: حتى ظننت لأدردن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.