الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً﴾ النقير: النقطة فى ظهر النواة. و(إذاً) إذا استؤنف بها الكلام نصبت الفعل الذى فى أوله الياء أو التاء أو النون أو الألف؛ فيقال: إذا أضربك، إذاً أَجْزيَك. فإذا كان فيها فاء أو واو أو ثمّ أو (أو) حرف من حروف النسق، فإن شئت كان معناهما معنى الاستئناف فنصبت بها أيضاً. وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا منها منقولتين عنها إلى غيرها. والمعنى فى قوله ﴿فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ﴾ على: فلا يؤتون الناس نقيرا إِذاً. ويدلك على ذلك أنه فى المعنى - والله أعلم - جواب لجزاء مضمر، كأنك قلت: ولئن كان لهم، أو ولو كان لهم نصيب لا يؤتون الناس إذا نقيرا. وهى فى قراءة عبدالله منصوبة (فإذا لا يؤتوا الناس نقيرا) وإذا رأيت الكلام تامّا مثل قولك: هل أنت قائم؟ ثم قلت: فإذا أضربك، نصبت بإذاً ونصبت بجواب الفاء ونويت النقل. وكذلك الأمر والنهى يصلح فى إذاً وجهان: النصب بها ونقلها. ولو شئت رفعت بالفعل إذا نويت النقل فقلت: إيته فإذاً يكْرِمُك، تريد فهو يكرمك إذاً، ولا تجعلها جوابها. وإذا كان قبلها جزاء وهى له جواب قلت: إن تأتنى إذا أُكْرِمُك. وإن شئت: إذا أُكْرِمَك وأُكْرِمْك؛ فمن جزم أراد أكرِمك إِذاً. ومن نصب نوى فى إذاً فاء تكون جوابا فنصب الفعل بإذاً. ومن رفع جعل إذاً منقولة إلى آخر الكلام؛ كأنه قال: فأُكرِمك إِذاً. وإذا رأيت فى جواب إِذاً اللام فقد أضمرت لها (لئن) أو يمينا أو (لو). من ذلك قوله عزّ وجل ﴿ما اتّخذ اللَّهُ من ولدٍ وما كان مَعَه مِن إِلهٍ إِذاً لذهب كُلُّ إِلهٍ بِما خلق﴾. والمعنى - والله أعلم -: لو كان [معه] فيهما إله لذهب كل إله بما خلق. ومثله ﴿وإِن كادوا لَيَفْتنونك عنِ الذِى أَوحينا إِليك لِتفترِىَ علينا غيرَه، وإذا لاتّخَذوك خلِيلا﴾ ومعناه: لو فعلت لاتخذوك. وكذلك قوله ﴿كِدْتَ تركن﴾ ثم قال: ﴿إِذاً لأذقناك﴾، معناه لو ركنت لأذقناك إِذاً. وإذا أوقعت (إذاً) على يفعل وقبله اسم بطلت فلم تنصب؛ فقلت: أنا إذا أَضربُك. وإذا كانت فى أوّل الكلام (إِنّ) نصبت يفعل ورفعت؛ فقلت: إنى إذاً أوذِيَك. والرفع جائز؛ أنشدنى بعض العرب: لا تتركنِّى فِيهُم شَطيرا * إِنى إِذاً أهلِكَ أو أَطيرا
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.