الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إنما كانوا تكلّموا فى قوم هاجروا إلى المدينة من مكة، ثم ضجِروا منها واستوخموها فرجعوا سرّا إلى مكة. فقال بعض المسلمين: إن لقيناهم قتلناهم وسلبناهم، وقال بعض المسلمين: أتقتلون قوما على دينكم أن استوخموا المدينة؛ فجعلهم الله منافقين، فقال الله فما لكم مختلفين فى المنافقين. فذلك قوله (فئتين). ثم قال تصديقا لنفاقهم ﴿وَدُّوا لو تَكْفُرون كما كَفَروا﴾ فنصب (فئتين) بالفعل، تقول: مالك قائما، كما قال الله تبارك وتعالى ﴿فَمَا لِلّذِينَ كَفَروا قِبلك مُهْطِعِين﴾ فلا تبالِ أكان المنصوب معرفة أو نكرة؛ يجوز فى الكلام أن تقول: مالك الناظرَ فى أمرنا، لأنه كالفعل الذى ينصب بكان وأظنّ وما أشبههما. وكل موضع صلحت فيه فَعَل ويفعل من المنصوب جاز نصب المعرفة منه والنكرة؛ كما تنصب كان وأظنّ؛ لأنهن نواقص فى المعنى وإن ظننت أنهن تامّات. ومثل مالِ، ما بالُك، وما شأنك. والعمل فى هذه الأحرف بما ذكرت لك سهل كثير. ولا تقل: ما أمرُك القائمَ، ولا ما خطبُك القائمَ، قياسا عليهن؛ لأنهن قد كثرن، فلا يقاس الذى لم يستعمل على ما قد استعمل؛ ألا ترى أنهم قالوا: أيش عندك؟ ولا يجوز القياس على هذه فى شىء من الكلام. وقوله: ﴿والله أَرْكَسَهُمْ بما كَسبوا﴾ يقول: ردّهم إلى الكفر. وهى فى قراءة عبدالله وأبىّ ﴿واللَّه رَكَسَهم﴾. .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.