الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ يقول: إذا واثق القوم النبىّ صلى الله عليه وسلم ألاّ يقاتلوه ولا يعينوا عليه، فكتبوا صلحا لم يحلّ قتالهم ولا من اتَّصل بهم، فكان رأيه فى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم كرأيهم فلا يحلّ قتاله. فذلك قوله (يصلون) معناه: يتصلون بهم. وقوله: ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، يقول: ضاقت صدورهم عن قتالكم أو قتال قومهم. فذلك معنى قوله ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أى ضاقت صدورهم. وقد قرأ الحسن "حصِرةً صدورهم"، والعرب تقول: أتانى ذهب عقلُه، يريدون قد ذهب عقله. وسَمع الكسائىُّ بعضهم يقول: فأصبحتُ نظرت إلى ذات التنانِيرِ. فإذا رأيت فَعَل بعد كان ففيها قد مضمرة، إلا أن يكون مع كان جحد فلا تضمر فيها (قد مع جحد) لأنها توكيد والجحد لا يؤكَّد؛ ألا ترى أنك تقول: ما ذهبت، ولا يجوز ما قد ذهبت.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.