الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ خطب النبىّ صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم أن الله تبارك وتعالى قد فرض عليهم الحّج، فقام رجل فقال: يا رسول الله (أَوَفى) كلّ عام؟ فأعرض عنه. ثم عاد (فقال: أفى كل عام؟ فأعرض عنه، ثم عاد) فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: "ما يؤمنك أن أقول (نعم) فيجب عليكم ثم لا تفعلوا فتكفروا؟ اتركونى ما تركتكم". و(أشياء) فى موضع خفض لا تُجْرَى. وقد قال فيها بعض النحويين: إنما كثرت فى الكلام وهى (أفعال) فأشبهت فَعْلاء فلم تُصرف؛ كما لم تصرف حمراء، وجمعها أشاوَى - كما جمعوا عذراء عذارَى، وصحراء صحارى - وأشياوات؛ كما قيل: حمراوات. ولوكانت على التوهّم لكان أملك الوجهين بها أن تُجْرَى؛ لأن الحرف إذا كثر به الكلام خَفّ؛ كما كثرت التسمية بيزيد فأجَروه وفيه ياء زائِدة تمنع من الإجراء. ولكنا نرى أن أشياء جُمعت على أفعِلاء، كما جمع لَيِّن وأَلْيِناء، فحذف من وسط أشياء همزة، كان ينبغى لها أن تكون (أَشْيِئاء) فحذفت الهمزة لكثرتها. وقد قالت العرب: هذا من أبناوات سعد، وأُعيذك بأسماوات الله، وواحدها أسماء وأبناء تجرى، فلو مَنعتُ أشياء الجَرْى لجمعهم إياها أشياوات لم أُجر أسماء ولا أبناء؛ لأنهما جُمِعتا أسماوات وأبناوات.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.