الباحث القرآني

وقوله: ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾ قد اختُلِف فى السائِبة. فقيل: كان الرجل يسيِّب من ماله ما شاء، يذهب به إلى الذين يقومون على خدمة آلهتهم. قال بعضهم: السائبة إذا ولدت الناقة عشرة أبطن كلهنّ إناث سيِّبت فلم تركَب ولم يُجَزَّ لها وَبَر، ولم يَشرب لبنهَا إلا ولدها أو ضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء وبُحِرت أذن ابن ابنتها - يريد: خُرِقت - فالبَحِيرة ابنة السائِبة، وهى بمنزلة أمّها. وأمَّا الوصيلة فمن الشاء. إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عَنَاقين عَناقين فولدت فى سابعها عَناقا وَجْديا قيل: وصلت أخاها، فلا يشرب لبنها النساء وكان للرجال، وجرت مجرى السائِبة. وأما الحامى فالفحل من الإبل؛ كان إذا لَقِح ولدُ ولده حَمَى ظهره، فلا يُركب ولا يجزّ له وَبَر، ولا يُمنع من مرعىً، وأىّ إبل ضَرب فيها لم يُمنع. فقال الله تبارك وتعالى ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ هذا أنتم جعلتموه كذلك. قال الله تبارك وتعالى ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.