الباحث القرآني

وقوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ﴾ يقول: شاهدان أو وصيّان، وقد اختلِف فيه. ورفع الاثنين بالشهادة، أى ليشهدكم اثنان من المسلمين. ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير دينكم. هذا فى السَّفَر، وله حديث طويل. إلا أنّ المعنى فى قوله ﴿مِن الذِين استَحَقَّ عليهِم الأَوْلَيانِ﴾ فمن قال: الأَوليان أراد ولَّي الموروث؛ يقومان مَقَام النصرانيَّين إذا اتُّهِما أنهما اختانا، فيحلفان بعد ما حلف النصرانيَّان وظُهِر على خيانتهما، فهذا وجه قد قرأ به علىّ، وذُكر عن أبىّ بن كعب. حدّثنا الفراء قال حدّثنى قيس بن الربيع عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس أنه قال (الأَوَّلِين) يجعله نعتا للذين. وقال أرأيت إن كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مَقامهما. وقوله (استحقَّ عليهِم) معناه: فيهم؛ كما قال ﴿واتَّبعوا ماتَتْلُو الشياطِينُ على مُلْكِ سُلَيمان﴾ أى فى مُلْك، وكقوله ﴿ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوع النخل﴾ جاء التفسير: على جذوع النخل. وقرأ الحسن (الأوّلان) يريد: استحقَّا بما حقَّ عليهما من ظهور خيانتهما. وقرأ عبدالله بن مسعود (الأَوّلِين) كقول ابن عباس. وقد يكون (الأَوليان) ها هنا النصرانيَّين - والله أعلم - فيرفعهما بـ (استَحَقَّ)، ويجعلهما الأوْلَيَيْن باليمين؛ لأن اليمين كانت عليهما، وكانت البيِّنة على الطالب؛ فقيل الأوليان بموضع اليمين. وهو على معنى قول الحسن. وقوله أَن﴿تُرَدَّ أَيْمَان﴾ غيرِهم على ايمانِهِم فتبطلها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.