الباحث القرآني

وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾ كانت عامّة العرب لا يرون الصفا والمروة من الشعائر، ولا يطوفون بينهما، فأنزل الله تبارك وتعالى: لا تستحلّوا ترك ذلك. وقوله: ﴿وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ﴾: ولا القتالَ فى الشهر الحرام. ﴿وَلاَ ٱلْهَدْيَ﴾ وهو هَدْى المشركين: أن تعرضوا له ولا أن تخيفوا من قلّد بعيره. وكانت العرب إذا أرادت أن تسافر فى غير أشهر الحُرُم قلّد أحدُهم بعيِره، فيأمن بذلك، فقال: لا تخيفوا من قلّد. وكان أهل مكَّة يقلِّدون بِلحاء الشجر، وسائر العرب يقلِّدون بالوَبَر والشعَر. وقوله: ﴿وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ﴾ يقول: ولا تمنعوا مَن أمّ البيت الحرام أو أراده من المشركين. ثم نَسَختْ هذه الآيةُ التى فى التوبة ﴿فاقْتُلُوا الْمُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ إلى آخر الآية. وقوله: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ قرأها يحيى بن وثَّاب والأعمش: ولا يُجْرِمنَّكم، من أجرمت، وكلام العرب وقراءة القرّاء ﴿يَجرِمنكم﴾ بفتح الياء. جاء التفسير: ولا يحملنَّكم بغض قوم. قال الفرّاء: وسمعت العرب تقول: فُلان جَريِمة أهله، يريدون: كاسب لأهله، وخرج يجرِمهم: يكسب لهم. والمعنى فيها متقارب: لا يكسبنَّكم بغضُ قوم أن تفعلوا شَرّا. فـ (أن) فى وضع تصب. فإذا جعلت فى (أن) (على) ذهبتَ إلى معنى: لا يحملنَّكم بغضهم على كذا وكذا، على أن لا تعدلوا، فيصلح طرح (على)؛ كما تقول: حملتنى أن أسال وعلى أن أسأل. ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ وقد ثقّل الشنآن بعضهم، وأكثر القُرّاء على تخفيفه. وقد رُوى تخفيفه وتثقيله عن الأعمش؛ وهو: لا يحمِلنكم بغض قوم، فالوجه إذا كان مصدرا أن يثقَّل، وإذا أردت به بَغيض قوم قلت: شَنْآن. و﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ فى موضع نصب لصلاح الخافض فيها. ولو كسرت على معنى الجزاء لكان صوابا. وفى حرف عبدالله (إِن يَصدُّوكم) فإن كسرت جعلت الفعل مستقبلا، وإن فتحت جعلته ماضيا. وإن جعلته جزاء بالكسر صلح ذلك كقوله ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً إِنْ كُنْتُمْ﴾ وأن، تفتح وتكسر. وكذلك ﴿أَوْلِيَاءَ إِن اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ﴾ تكسر. ولو فتحت لكان صوابا، وقوله ﴿باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [فيه] الفتح والكسر. وأمّا قوله ﴿بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُم أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمانِ﴾ فـ (أَنْ) مفتوحة؛ لأنّ معناها ماضٍ؛ كأنك قلت: منّ عليكم أن هداكم. فلو نويت الاستقبال جاز الكسر فيها. والفتح الوجه لمضىّ أوّل الفعلين. فإذا قلت: أكرمتك أن أتيتنى، لم يجز كسر أن؛ لأنّ الفعل ماضٍ. وقوله: ﴿وَتَعَاوَنُواْ﴾ هو فى موضع جزم. لأنها أمر، وليست بمعطوفة على ﴿تَعْتَدُواْ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.