الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾ تنصب (النفس) بوقوع (أَنّ) عليها. وأنت فى قوله ﴿وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ﴾ إلى قوله ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ بالخيار. إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت. وقد نصب حمزة ورفع الكسائىّ. قال الفراء: وحدّثنى إبراهيم بن محمد ابن أبى يحيى عن أبان بن أبى عياش عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (والعين بِالعين) رفعا. قال الفرّاء: فإذا رفعت العين أتبع الكلام العين، وإن نصبنه فجائز. وقد كان بعضهم ينصب كله، فإذا انتهى إلى ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ رفع. وكل صواب، إِلا أن الرفع والنصب فى عطوف إِنّ وأنّ إنما يسهلان إذا كان مع الأسماء أفاعيل؛ مثل قوله ﴿وإذا قيل إن وعد اللّهِ حق والساعة لا ريب فِيها﴾ كان النصب سهلا؛ لأنّ بعد الساعة خبرها. ومثله ﴿إن الأرض لِلّهِ يورِثها من يشاء مِن عبادِهِ والعاقِبة لِلمتقِين﴾ ومثله ﴿وإِن الظالِمِين بعضُهم أولياءُ بعضٍ والله وَلِىُّ المتقِين﴾ فإذا لم يكن بعد الاسم الثانى خبر رفعته، كقوله عزَّ وجلّ ﴿أنَّ الله برئ مِن المشرِكِين ورسوله﴾ وكقوله ﴿فإن الله هو مولاه وجِبرِيل وصالِح المؤمِنين﴾ وكذلك تقول: إِنّ أخاك قائِم وزيد، رفعت (زيد) بإتباعه الاسم المضمر فى قائم. فابنِ على هذا. وقوله: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ كنى (عن [الفعل] بهو) وهى فى الفعل الذى يجرى منه فعل ويفعل، كما تقول: قد قدِمت ِ القافلة ففرحت به، تريد: بقدومها. وقوله ﴿كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ يعنى: للجارح والجانى، وأجر للمجروح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.