الباحث القرآني

وقوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً﴾ نصبت (مثوبة) لأنها مفسّرة كقوله ﴿أَنا أَكثر مِنك مالا وأَعزُّ نَفَرا﴾. وقوله: ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ﴾ (من) فى موضع خفضٍ تردّها على (بِشرّ) وإن شئت استأنفتها فرفعتها؛ كما قال: ﴿قل أَفَأُنبئكم بِشر مِن ذلِكم النار وعدها الله الذِين كفروا﴾ ولو نصبت (من) على قولك: أُنبئكم (من) كما تقول: أنبأتك خيرا، وأنبأتك زيدا قائما، والوجه الخفض.وقوله ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ﴾ على قوله: "وجعل مِنهم القِردة [والخنازير] ومن عبد الطاغوتَ" وهى فى قراءة أُبىّ وعَبْدالله (وعبدوا) على الجمع، وكان أصحاب عبدالله يقرأون "وعَبَد الطاغوتِ" على فَعَل، ويضيفونها إلى الطاغوتِ، ويفسّرونها: خَدَمة الطاغوتِ. فأراد قوم هذا المعنى، فرفعوا العين فقالوا: عُبُد الطاغوتِ؛ مثل ثِمار وثُمُر، يكون جمع جمع. ولو قرأ قارئ (وعَبَد الطاغوتِ) كان صوابا جيّدا. يريد عبدة الطاغوت فيحذف الهاء لمكان الإضافة؛ كما قال الشاعر: * قام وُلاَها فسقَوها صَرْخدا * يريد: ولاتها. وأَما قوله (وعَبُد الطاغوت) فإن تكن فيه لغة مثل حَذِر وحَذُر وعَجُل فهو وجه، وإلا فإنه أراد - والله أعلم - قول الشاعر: أَبَنِى لُبَيْنَى إِنّ أمَّكُمُ * أَمَةٌ وإِن أباكم عَبُد وهذا فى الشعر يجوز لضرورة القوافى، فأمّا فى القراءة فلا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.