الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ﴾ فإن رفع (الصابِئين) على أنه عطف على (الذين)، و(الذين) حرف على جهة واحدة فى رفعه ونصبه وخفضه، فلمَّا كان إعرابه واحدا وكان نصب (إنّ) نصبا ضعيفا - وضعفه أنه يقع على (الاسم ولا يقع على) خبره - جاز رفع الصابئين. ولا أستحبُّ أن أقول: إنّ عبداللهِ وزيد قائِمان لتبيّن الإعراب فى عبدالله. وقد كان الكسائى يجيزه لضعف إنّ. وقد أنشدونا هذا البيت رفعا ونصبا: فمن يك أمسى بالمدينةِ رحلُهُ * فإنِى وقَيَّارا بها لغرِيب وقَيَّارٌ. ليس هذا بحجَّة للكسائىّ فى إجازته (إنّ عمرا وزيد قائِمان) لأن قيّارا قد عطف على اسم مكنىّ عنه، والمكنى لا إعراب له فسهل ذلك (فيه كما سهل) فى (الذين) إذا عطفت عليه (الصابئون) وهذا أقوى فى الجواز من (الصابئون) لأنّ المكنىّ لا يتبين فيه الرفع فى حال، و (الذين) قد يقال: اللذون فيرفع فى حال. وأنشدنى بعضهم: وإلاَّ فاعلموا أَنَّا وأَنتم * بُغَاة ما حيِينا فى شِقاقِ وقال الآخَر: يا ليتنى وأَنتِ يا لَمِيسُ * ببلدٍ ليس به أنِيس وأنشدنى بعضهم: يا ليتنى وهما نخلو بمنزِلةٍ * حتى يرى بعضُنا بعضا ونأتلِف قال الكسائىّ: أرفع (الصابِئون) على إتباعه الاسم الذى فى هادوا، ويجعله من قوله (إنا هدنا إليك) لا من اليهودية. وجاء التفسير بغير ذلك؛ لأنه وَصَف الذين آمنوا يأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثم ذكر اليهود والنصارى فقال: من آمن منهم فله كذا، فجعلهم يهودا ونصارى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.