الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ فقد يكون رفع الكثير من جهتين؛ إحداهما أن تكرّ الفعل عليها؛ تريد: عمِى وصَمَّ كثير منهم، وإن شئت جعلت ﴿عَمُوا وصَمُّوا﴾ فعلا للكثير؛ كما قال الشاعر: يلوموننى فى اشترائى النخيـ * لَ أَهلِى فكلُّهم أَلْوَمُ وهذا لمن قال: قاموا قومك. وإن شئت جعلت الكثير مصدرا فقلت أى ذلك كثير منهم، وهذا وجه ثالث. ولو نصبت على هذا المعنى كان صوابا. ومثله قول الشاعر. وسوَّد ماءُ المَرْدِ فاها فلونه * كَلَون النَؤُور وهى أدماء سارُها ومثله قول الله تبارك وتعالى: ﴿وأَسَرّوا النَّجْوَى الذِين ظلموا﴾ إن شئت جعلت (وأسَرّوا) فعلا لقوله ﴿لاهِيةً قلوبُهم وأسَرّوا النجوى﴾ ثم تستأنف (الذين) بالرفع. وإن شئت جعلتها خفضا (إن شئت) على نعت الناس فى قوله "اقترب لِلناسِ حِسابهم" وإن شئت كانت رفعا كما يجوز (ذهبوا قومك).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.