الباحث القرآني

قوله: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ يقول: من أصاب صيدا ناسيا لإحرامه معتمِدا للصيد حكم عليه حاكِمان عدلان فقيهان يسألانه: أقتلت قبل هذا صيدا؟ فإن قال: نعم، لم يحكما عليه، وقالا: ينتقم الله منك. وإن قال: لا، حكما عليه، فإن بلغ قيمةُ حكمها ثمن بَدَنة أو شاة حكما بذلك عليه ﴿هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ﴾ وإن لم يبلغ ثمن شاة حكما عليه بقيمة ما أصاب: دراهم، ثمّ قوّماه طعاما، وأطعمه المساكين لكل مسكين نصفُ صاع. فإن لم يجد حَكَما عليه أن يصوم يوما مكان كل نصف صاع. وقوله: ﴿أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً﴾ والعَدْل: ما عادل الشىء من غير جنسه، والعِدل الْمِثل. وذلك أن تقول: عندى عِدل غلامك وعِدل شاتك إذا كان غلاما يعدل غلاما أو شاة تعدل شاة. فإذا أردت قيمته من غير جنسه نضبت العين. وربما قال بعض العرب: عِدله. وكأنه منهم غلط لتقارب معنى العَدْل من العِدل. وقد اجتمعوا على واحد الأعدال أنه عِدل. ونصبك الصيام على التفسير؛ كما تقول: عندى رطلان عسلا، ومِلء بيت قَتّا، وهو مما يفسّر للمبتدئ: أن ينظر إلى (مِن) فإذا حسنت فيه ثم أُلقيت نصبت؛ ألا ترى أنك تقول: عليه عَدْل ذلك من الصيام. وكذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿فلَنْ يُقْبَل مِن أحَدِهِم مِلءُ الأرْضِ ذهبا﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.