الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ﴾. لأنهم قالوا: هذه الأصنام والملائكةُ بنات الله، فقالَ: ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ جَائِرة. والقراء جميعاً لم يَهْمِزُوا ـ ضِيزى، ومنَ العَرب من يَقُولُ: قِسْمَة ضَيْزَى، وبعضُهُم يقولُ: قِسْمة ضَأزَى، وضُؤزَى بالهَمْز، ولم يقرأ بها أحدٌ نَعْلَمهُ وَضِيزَى: فُعْلَى. وإن رأيتَ أولها مَكْسُوراً هى مثل قولهم: بيضٌ: وعِينٌ ـ كانَ أولُها مَضْمُوماً فَكرَِهُوا أن يُتركَ على ضَمَّتهِ، فيقالُ: بُوضٌ، وعُونٌ. والواحِدةُ: بَيضاءُ، وعَيناءُ: فَكَسرُوا أولَها ليكُونَ بالياء ويتألف الجَمْعُ والاثنان والواحدَة. كذلِكَ كرهُوا أن يَقولوا: ضُوزَى، فتصيرُ واواً، وهَى من الياء، وإنّما قضيتُ على أوّلها يالضَّم لأنّ النُّعوتَ للمؤنّث تأتى إمّا: بفَتْح وإمَّا بِضَمٍّ: فالمفتُوح: سَكْرى، عَطْشَى، والمضمومُ: الأُنثى، والحُبُلْى؛ فإذا كانَ اسماً ليس بنعتٍ كُسِرَ أوله كقوله: ﴿وَذَكِّر فإِنَّ الذِّكرى﴾، الذِّكرى اسم لذلِكَ كسرتْ، ولَيستْ بنَعْتٍ، وكذلِكَ (الشِّعْرَى) كُسرَ أولها لانها اسمٌ ليست بنعتٍ. وحَكَى الكِسائِى عن عيسى: ضِيزَى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.