الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ﴾. هؤلاء بنو النضير: كانوا قد عاقدوا رسول الله صلى الله عليه عَلَى ألا يكونوا مع، ولا عليه، فلما نُكب المسلمون يوم أُحد غدروا، وركب حُيّى بن أخطب إلى أبى سفيان وَأصحابِه من أهل مكة، فتعاقدوا على النبى صلى الله عليه، وأتاه الوحى بذلك، فقال للمسلمين: أُمرت بقتل حيى، فانتدب له طائفة من المسلمين فقتلوه، وغدا عليهم النبى صلى الله عليه، فتحصنوا فى دورهم، وجعلوا ينقبون الدار إلى التى هى أحصن منها، ويرمون النبى صلى الله عليه بالحجارة التى يخرجون منها، وجعل المسلمون يهدمون دورهم ليتسع موضع القتال، فذلك قوله [عز وَجل]: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ واجتمع القراء على (يُخْرِبون) إِلا عبدالرحمن السلمى، فإنه قرأ (يخرّبون)، كأنَّ يخرّبون: يهدّمون، ويُخْرِبون ـ بالتخفيف: يخرجون منها يتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها؟ فهذا معنى: (يُخْرِبون) والذين قالوا (يخرّبون) ذهبوا إلى التهديم الذى كان المسلمون يفعلونه، وكل صواب. والاجتماع من قراءة القراء أحب إلىّ. [وقوله تبارك وتعالى: ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: يا أولى العقول، ويقال: يا أولى الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه]. وقوله: ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ﴾. [هم] أول من أجلى عن جزيرة العرب، وهى الحجاز.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.