الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما عظَّموه حقّ تعظيمه. وقوله ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ يقول: كيف قلتم: لم يُنزل الله على بشر من شىء وقد أنزلت التوراة على موسى ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ والقِرطاس فى هذا الموضع صحيفة. وكذلك قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فى قِرْطَاسٍ﴾ يعنى: فى صحيفة. ﴿تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ يقول: تبدون ما تحبون، وتكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ أُمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ أى: أنزله الله عليكم. وإن شئت قلت: قل (هو) الله. وقد يكون قوله ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ جوابا لقوله: ﴿مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ﴾، ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ أنزله. وإنما اخترت رفع ﴿ٱللَّهُ﴾ بغير الجواب لأن الله تبارك وتعالى الذى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسألهم: ﴿مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ﴾ وليست بمسألة منهم فيجابوا، ولكنه جاز لانه استفهام، والاستفهام يكون له جواب. وقوله: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ لو كانت جزما لكان صوابا؛ كما قال ﴿ذَرْهُمْ يأكُلُوا وَيَتَمتّعُوا﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.