الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ يقال: إنها نزلت فى مسيلمة الكذَّاب، وذلك أنه ادّعى النبوّة. ﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ﴾ ومن فى موضع خفض. يريد: ومن أظلم من هذا ومن هذا الذى قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. نزلت فى عبدالله بن سعد بن أبى سَرْح. وذلك أنه كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمُ﴾ كتب (سميع عليم) أو (عزيزحكيم) فيقول له النبى صلى الله عليه وسلم: سواء؛ حتى أملَّ عليه قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ فقال ابن أبى سَرْح ﴿فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ تعجُّبا من تفصيل خَلْق الإنسان، قال فقال له النبىّ صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزِلتْ علىّ، فشكَّ وارتدّ. وقال: لئن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقا لقد أوحى إلىّ (كما أوحى إليه) ولئن كان كاذبا لقد قلتُ مثل ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: ﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ﴾. وقوله: ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ﴾ ويقال: باسطو أيديهم بإخراج أنفس الكفار. وهو مثل قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ ولو كانت (باسطون) كانت (أيدِيَهُمْ) ولو كانت "باسطو أيديهم أن أخرِجوا" كان صوابا. مثله مما تركت فيه أن قوله: ﴿يَدْعُونَهُ إِلَى الْهدَى ائْتِنَا﴾ وإذا طرحت من مثل هذا الكلام (أن) ففيه القول مُضمَرٌ كقوله: ﴿وَلَوْ تـَرَى إِذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يقولون: ﴿رَبَّنا﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.