الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يقول: رزق كل شىء، يريد ما ينبت ويصلح غذاء لكل شىء. وكذا جاء التفسير، وهو وجه الكلام. وقد يجوز فى العربية أن تضِيف النبات إلى كل شىء وأنت تريد بكل شىء النبات أيضا، فيكون مثل قوله: ﴿إنّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ واليقين هو الحقّ. وقوله: ﴿مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ الوجه الرفع فى القنوان؛ لأن المعنى: ومن النخل قِنوانه دانية. ولو نصب: وأخرج من النخل من طلعها قنوانا دانية لجاز فىالكلام، ولا يقرأ بها لمكان الكتاب. وقوله: ﴿وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ نصب، إلا أن جمع المؤنث بالتاء يخفض فى موضع النصب، ولو رفعت الجنات تتبع القنوان كان صوابا. وقوله: ﴿وَفِى الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ﴾ الوجه فيه الرفع، تجعلها تابعة للقطع. ولو نصبتها وجعلتها تابعة للرواسى والأنهار كان صوابا. وقوله: ﴿وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ﴾ يريد شجرة الزيتون وشجر الرمان، كما قال: ﴿وَاسْأَلَ الْقَرْيَةَ﴾ يريد أهل القرية. وقوله: ﴿ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ﴾ يقول: انظروا إليه أول ما يَعْقِد (وَيَنْعِهِ): بلوغه وقد قرئت (ويُنْعِهِ، ويانِعِهِ). فأما قوله: ﴿ويُنْـعِهِ﴾ فمثل نضجه، ويانعه مثل ناضجه وبالغه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.