الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾. دخول الباء فى: المودة، وسقوطها سواء، هذا بمنزلة قولك: أظن أنك قائم، وأظن بأنك قائم، وأريد بأن تذهب، وأريد بأن تقوم. وقد قال الله جلَّ وعز: ﴿ومَنْ يُرِدْ فيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ فأدخل الباء، والمعنى: ومن يرد فيه إلحادا. أنشدنى أبو الجراح: فلمّا رجتْ بالشُّرب هزَّلها العصا * شحيحٌ لهُ عند الإزاءِ نهيمُ معناه: فلما رجت أن تشرب. ونزلت هذه السورة فى حاطب بن أبى بلتعة، لما أراد رسول الله صلى الله عليه أن يغزو أهل مكة، قدمت عليه امرأة من موالى بنى المطلب، فوصلها المسلمون، فلما أرادت الرجوع أتاها حاطب بن أبى بلتعة، فقال: إنى معطيك عشرة دنانير، وكاسيك بردا على أن تبلغى أهل مكة كتابا، فكتب معها، ومضت تريد مكة، فنزل جبريل على النبى صلى الله عليهما بالخبر، فأرسل عليًّا والزبير فى إثرها، فقال: إن دفَعَتْ إليكما الكتاب [وإلا فاضربا] [197/ا] عنقها فلحقاها، فقالت: تنحيا عنى، فإنى أعلم أنكما لن تصدقانى حتى تفتشانى، قال: فاخَذَت الكتاب، فجعلته بين قرنين من قرونها، ففتشاها، فلم يريا شيئا، فانصرفا راجعين، فقال على للزبير: ماذا صنعنا؟ يخبرنا رسول الله أن معها كتابا ونصدقها؟ فكرّا عليها، فقالا: لتخرِجِنَّ كتابك أو لنضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجت الكتاب. وكان فيه: من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه يريد أن يغزوكم، فخذوا حذركم مع أشياء كتب بها، فدعا رسول الله صلى الله عليه بحاطب، فأقرّ له، وقال: حملنى على ذلك أن أهلى بمكة وليس من أصحابك [أحد] إلا وله بمكة من يذب عن أهله، فأحببت أن أتقرّب إليهم ليحفظونى فى عيالى، ولقد علمت أن لن ينفعهم كتابى، وأن الله بالغ فيهم أمره، فقال عمر بن الخطاب: دعنى فأضرب عنقه، قال: فسكت النبى صلى الله عليه، ثم قال: وما يدريك لعل الله قد نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. قال الفراء: حدثنى بهذا حِبان بإسناده. وقوله: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾. مِن صلة الأولياء، كقولك: لاتتخذنّه رجلا تلقى إليه كلّ ما عندك. وقوله: ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ﴾. إِن آمنتم ولإن آمنتم، ثم قال عز وجل: ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي﴾ فلا تتخذونهم أولياء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.