الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾. من العرب من يجزم بإذا، فيقول: إذا تقم أقمْ، أنشدنى بعضهم: وإذا نطاوِعْ أمرَ سادتِنا * لا يَثْنِنا جُبن ولا بُخْلُ وقال آخر: واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى * وإذا تُصبْك خصاصةٌ فتجمَّل وأكثر الكلام فيها الرفع؛ لأنها تكون فى مذهب الصفة، ألا ترى أنك تقول: الرُّطب إذا اشتد الحر، تريد فى ذلك الوقت. فلما كانت فى موضع صفة كانت صلة للفعل الذى يكون قبلها، أو بعد الذى يليها، كذلك قال الشاعر: وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها * وإذا يحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُندُبُ وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾. خفف الأعمش، وثقل إسماعيل بن جعفر المدنى عن أصحابه وعاصم، فمن ثقل فكأنه جمع خشبة خِشابا، ثم جمعه [199/ب] فثقل، كما قال: ثمار وثُمُرٌ. وإن شئت جمعته، وهو خشبة على خُشُب، فخففت وثقلت، كما قالوا: البدَنة، والبُدُن والبُدْن، والأَكُم والأَُكُم. والعرب تجمع بعض ما هو على صورة خشبة أرى على فُعْل؛ من ذلك: أجمة وأُجْم، وبَدَنة وبُدْن، وأكَمة وأُكْم. ومن ذلك [من] المعتل: ساحة وسُوح، وساق وسُوق، وعانة وعُون، ولابة ولُوب، وقارة وقور، وحياة وحى، قال العجاج: * ولو ترى إذ الحياة حِىّ * وكان ينبغى أن يكون: حُوى، فكسر أولها لئلا تتبدل الياء واوا، كما قالوا: بيض وعِين. وقوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾. جبنا وخوفا، ثم قال: "هم العدو"، ولم يقل: هم الأعداء، وكل ذلك صواب.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.