الباحث القرآني

قوله جلّ وعز: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾. نزلت فى ماريَّة القبطية، وَكان النبى صلى الله عليه يجعل لكل امرأة من نسائه يوماً، فلما كان يوم عائشة زارتها حفصة بنت عمر، فخلا بيتها، فبعث النبى صلى الله عليه إلى مارية القبطية، وكانت مع النبى صلى الله عليه فى منزل حفصة، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا الستر مرخى، وخرج النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أتكتمين علىَّ؟ فقالت: نعم، قال: فإنها علىَّ حرام يعنى مارية، وأخبرك: أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدى، فأخبرت حفصة عائشة الخبر، ونزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فدعا حفصة قال: ما حملك على ما فعلتِ؟ قالت له: ومن أخبرك أنى قلت ذلك لعائشة؟ قال: "نبأنى العليم الخبير" ثم طلق حفصة تطليقة، واعتزل نساءه تسعة وعشرين يوماً. ونزل عليه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ من نكاح مارية، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعنى: كفارة أيمانكم، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة، وَعاد إلى مارية. قال [الفراء] : حدثنى بهذا التفسير حِبان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، ثم قال: "عرف بعضه" يقول: عرف حفصة بعض الحديث؛ وترك بعضاً، وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة. [حدثنا محمد بن الجهم] حدثنا الفراء قال: حدثنى محمد بن الفضل المروزى عن عطاء عن أبى عبدالرحمن السلمى"عَرَف" خفيفة. حدثنا الفراء، وحدثنى شيخ من بنى أسد يعنى الكسائى عن نعيم عن أبى عمرو عن عطاء عن أبى عبدالرحمن قال: كان إذا قرأ عليه الرجل: "عَرَّف بعضه" بالتشديد حصبه بالحصباء، وَكأن الذين يقولون: عرَف خفيفة يريدون: غضب من ذلك وَجازى عليه، كما تقول للرجل يسىء إليك: أما والله لأعرفن لك ذلك، وقد لعمرى جازى حفصة بطلاقها، وهو وجه حسن، [وذكر عن الحسن البصرى أنه قرأ عرف بالتخفيف كأبى عبدالرحمن].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.