الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾. معنى فذرنى ومن يكذب أى: كِلْهم إِلىّ، وأنت تقول للرجل: لو تركتك ورأيك ما أفلحت،: أى: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح، وكذلك قوله: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وحِيداً﴾، و (من) فى موضع نصب، فإذا قلت: قد تُرِكتَ ورأيَك، وخُليت ورأيك نصبت الرأى؛ لأن المعنى: لو ترِكتَ إلى رأيك، فتنصب الثانى لحسن هذا المعنى فيه، ولأنّ الإسم قبله متصل بفعل. فإذا قالت العرب: لو تركت أنت ورأيُكَ، رفعوا بقوة: أنت، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل. وكذلك يقولون: لو ترك عبدالله والأسدُ لأكله، فإِن كنّوا عن عبدالله، فقالوا: لو ترك والأسدَ أكله، نصبوا؛ لأن الإسم لم يظهر، فإن قالوا: لو ترك هو والأسد، آثروا الرفع فى الأسد، ويجوز فى هذا ما يجوز فى هذا إلا أن كلام [204/ا] العرب على ما أنبأتك به إلا قولَهم: قد ترك بعضُ القوم وبعض، يؤثرون فى هذا الإتباعَ؛ لأن بعضَ وبعضٌ لما اتفقتا فى المعنى والتسمية أختير فيهما الإتباع والنصب فى الثانية غير ممتنع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.