الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ثم قال: ﴿ونطبع﴾ ولم يقل: وطبعنا، ونطبع منقطعة عن جواب لو؛ يدلّك على ذلك قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾؛ ألا ترى أنه لا يجوز فى الكلام: لو سألتنى لأعطيتك فأنت غنىّ، حتى تقول: لو سألتنى لأعطيتك فاستغنيت. ولو استقام المعنى فى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ أن يتصل بما قبله جاز أن تردّ يفعل على فعل فى جواب لو؛ كما قال الله عز وجل: ﴿ولو يعجل الله لِلناسِ الشر استِعجالهم بِالخيرِ لقضِى إليهم أجلهم فنذر الذِين لا يرجون﴾ فنذر مردودة على (لقضِى) وفيها النون. وسهَّل ذلك أنّ العرب لا تقول: وذرت، ولا ودعت؛ إنما يقال بالياء والألف والنون والتاء؛ فأوثرت على فعلت إذا جازت؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿تبارك الذِى إن شاء جعل لك خيرا مِن ذلِك﴾ ثم قال: ﴿ويجعل لك قصورا﴾ فإذا أتاك جواب لو آثرت فيه (فعل على يفعل) وإن قلته ينفعل جاز، وعطف فعل على يفعل ويفعل على فعل جائز، لأن التأويل كتأويل الجزاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.