الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا﴾ يقال: إنما أتاها البأس من قَبْل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟ قلت: لأن الهلاك والبأس يقعان معا؛ كما تقول: أعطيتنى فأحسنت، فلم يكن الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله: إنما وقعا معا، فاستجيز ذلك. وإن شئت كان المعنى: وكم من قرية أهلكناها فكان مجىء البأس قبل الإهلاك، فأضمرت كان. وإنما جاز ذلك على شبيه بهذا المعنى، ولا يكون فى الشروط التى خَلَفتْها بمقدّم معروف أن يقدم المؤخر أو يؤخر المقدم؛ مثل قولك: ضربته فبكى، وأعطيته فاستغنى، إلا أن تدع الحروف فى مواضعها. وقوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا﴾ قد يكونان خبرا بالواو: أهلكناها وجاءها البأس بياتا. وقوله: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ ردّ الفعل إلى أهل القرية وقد قال فى أولها (أهلكناها) ولم يقل: أهلكناهم فجاءهم، ولو قيل، كان صوابا. ولم يقل: قائلة، ولو قيل لكان صوابا. وقوله: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ واو مضمرة. المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقا على نسق، ولو قيل لكان جائزا؛ كما تقول فى الكلام: أتيتنى واليا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول، فأنت مضمر للواو.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.