الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾ ولا يَفتَّح وتُفَتَّح. وإنما يجوز التذكير والتأنيث فى الجمع لأنه يقع عليه التأنيث فيجوز فيه الوجهان؛ كما قال: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ و"يشهد" فمن ذكَّر قال: واحد الألسنة ذكر فأبنى على الواحد إذ كان الفعل يتوحد إذا تقدّم الأسماء المجموعة، كما تقول ذهب القوم. وربما آثرت القراء أحد الوجهين، أو يأتى ذلك فى الكتاب بوجه فيرى من لا يعلم أنه لا يجوز غيره وهو جائز. ومما آثروا من التأنيث قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ فآثروا التأنيث. ومما آثروا فيه التذكير قوله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دِماؤها﴾ والذى أتى فى الكتاب بأحد الوجهين قوله: ﴿فتِحت أبوابها﴾ ولو أتى بالتذكير كان صوابا. ومعنى قوله: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾: لا تصعد أعمالهم. ويقال: إن أعمال الفجار لا تصعد ولكنها مكتوبة فى صخرة تحت الأرض، وهى التى قال الله تبارك وتعالى: ﴿كلا إِن كِتاب الفجارِ لفِى سجين﴾. وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾ الجمل هو زوج الناقة. وقد ذكر عن ابن عباس الجُمَّل يعنى الحبال المجموعة. ويقال الخياط والمِخْيَط ويراد الإبرة. وفى قراءة عبدالله (المِخْيَط) ومثله يأتى على هذين المثالين يقال: إزار ومِئزر، ولِحاف ومِلحف، وقِناع ومِقنع، وقِرام ومِقرم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.